الفيض الكاشاني
290
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
بطونهم » ( 1 ) ومن نتائج الغضب الحقد والحسد وبهما هلك من هلك وفسد من فسد ، ومغيظهما مضغة إذا صلحت صلح لها سائر الجسد ، وإذا كان الحقد والحسد والغضب ممّا يسوق العبد إلى مواطن العطب فما أحوجه إلى معرفة معاطبه ومساويه ليحذره ويتّقيه ويميطه ( 2 ) عن القلب إن كان فيه ويعالجه إن يلج في قلبه ويداويه فإنّ من لا يعرف الشرّ يقع فيه ومن عرفه فالمعرفة لا تكفيه ما لم يعرف الطريق الَّذي به يدفع الشرّ ويقصيه . ونحن نذكر ذمّ الغضب وآفات الحقد والحسد في هذا الكتاب . ويجمعها بيان ذمّ الغضب ، ثمّ بيان حقيقة الغضب ودرجاته ، ثمّ بيان أنّ الغضب هل يمكن إزالة أصله بالرّياضة أم لا ، ثمّ بيان الأسباب المهيّجة للغضب ، ثمّ بيان علاج الغضب بعد هيجانه ، ثمّ بيان فضيلة كظم الغيظ ، ثمّ بيان فضيلة الحلم ، ثمّ بيان القدر الَّذي يجوز الانتصار والتشفّي به من الكلام ، ثمّ القول في معنى الحقد ونتائجه وفضيلة العفو والرّفق ، ثمّ القول في ذمّ الحسد وفي حقيقته وأسبابه ومعالجته وغاية الواجب في إزالته ، ثمّ بيان السبب في كثرة الحسد بين الأمثال والأقران والأخوة وبني الأعمام والأقارب وتأكَّده وقلَّته في غيرهم وضعفه ، ثمّ بيان الدّواء الَّذي به ينفي مرض الحسد عن القلب ، ثمّ بيان القدر الواجب في نفي الحسد عن القلب . * ( بيان ذم الغضب ) * قال اللَّه تعالى : « إذ جعل الَّذين كفروا في قلوبهم الحميّة حميّة الجاهليّة فأنزل اللَّه سكينته على رسوله - الآية - » ( 3 ) ذمّ الكفّار بما تظاهروا به من الحميّة الصادرة عن الغضب بالباطل ، ومدح المؤمنين بما أنعم اللَّه عليهم من السكينة . وروي « أنّ رجلا قال : يا رسول اللَّه مرني بعمل وأقلل ، قال : لا تغضب ،
--> ( 1 ) الحج : 20 . وقوله تعالى : يصهر أي يذاب . ( 2 ) الإماطة : الإزالة . ( 3 ) الفتح : 26 . والحمية : الأنفة والغضب .